اهداء المسروقات ... و قيم الثورة الفرنسية ... بقلم محمد قندوز , France/Algérie.
هي فعلا ثورة كانت ملهمة و مضربا للمثل في انتفاض الشعوب ضد الظلم و الاحتقار ، ضد العبودية و الاستعمار ، ضد الكنيسة و التي رادت آنذاك أن تجعل من العباد آلهة ، ملكية تلك بروح الآلهة التي جعلها الحكام الرهبان في تصنيف البشر الى بشر نبلاء يحضون بمباركة الكنيسة صاحبة الحكم ، و بشر هم كالمخلوقات التى تنتسب الى عالم دنيئ ، هو في المرتبة الثانية بعد حيواناتهم ، فكانت الثورة و كان الاصرار على الرجوع الى نقطة يتساوى فيها البشر في الواجبات و الحقوق ، فالعدالة و المساواة و الاخاء ، هي الشعارات الرنانة التي صاحبت الثورة الفرنسية الى يومنا هذا ، هذه الشعارات التي انتهت صلاحياتها بالنسبة للجزائريين عند غزو فرنسا للجزائر ، و محيت صفحات هذا التاريخ المشرق من ذاكرتنا ،كما محيت آلاف الكتب التي رماها التتار عند غزوهم للعراق الحبيب في نهر الجلة و الفرات ، و انتهى بذلك هذا التاريخ النبيل في أنهار الدماء لشهدائنا الابرار ، فرنسا العدالة و فرنسا ما بعد ثورتها هي تتخبط الآن في أعماق ماضيها ، و تحاول أن تجعل من تناقضاتها الفكرية و الحضارية ، علما دقيقا يصعب على العامة تفهمه ، فالجزائر ستبقى و الى الأبد خنجرا مسموما في روح الثورة الفرنسية ، و كل ما يقال غير الاعتذار و ما يقابله من ارجاع الحق لاصحابه هو باطل ، و بعيدا كل البعد عن الحقيقة و عن شعارات ثورتهم المثل ، هذا ما يجرنا عن الحديث عن الزيارات التي يقوم بها الزعماء الفرنسيين ، الى الجزائر و كلهم أمل في أن يمحى ماضيهم و بمنطقهم أيضا ،هذا المنطق الذي من خلاله يريد زعماء فرنسا الحديثة أن يجعلوا من مسروقاتنا هدايا لحسن النوايا ! و في عشية زيارة الدولة التي سيقوم بها الرئيس الفرنسي فرونسوا هولاند الى الجزائر ، هم الأن في حيرة من أمرهم أي المسروقات ستهدى الى الجزائر ؟ هل هي مفاتيح القصبة ؟ أم مدفع بابا مرزوق ؟ بعد أن تكرم علينا رئيسهم السابق بختم الداي حسين ؟ فمنطق الجلاد أو قل عقدة الجلاد لا زالت تراوح مكانها في عقولهم ،فقطار ثورتهم يأبى الوقوف عند محطة مليئة بالخزي و العار ،المتواصل و من هوادة على
شوارعهم ، و على وجوهم و على أفكارهم المتناقضة ، مدفع بابا
مرزوق عنوان هوانهم على أرصفة فرنسا ، و أرشيفنا في متحفهم قرائن جرائمهم ، التي لا يحتفظ بها الا من يريد الادانة لنفسه ، مدفع العزة و الشرف لجزائر الشموخ التي كانت ترعب دول حوض البحر الابيض المتوسط آنذاك هو الآن عرضة للسخرية و بطريقة مهينة ، فديكهم الفرنسي لا يفارقه ، في مشهد فيه اذلال لكل الجزائريين ، مشهد أيضا يجعل من قيمهم و مبادئهم تحت أقدام هذا الديك الفرنسي قبل أن تكون تحت قاعدة المدفع العظيم ، و لا يكون لها الشرف في هذا ، ان فرنسا بهذا لا يمكن لها أن تكون و بأبجديات العلاقات الدولية ، دولة تحضى بكل ما يتطلبه التعاون الثنائي و التعاملات الاقتصادية و المصالح المشتركة ، فالتاريخ المشترك و المؤلم يتطلب خصوصية أحادية الطرف من الجانب الفرنسي في تكريس الاعتراف بالذنب ، و محاولة تنضيف الماضي بخطوات جادة بعيدة عن العنترة و محاولة سرقة ذاكرتنا بعد أن سرقوا قرن و نصف من عمر الحضارة الجزائرية ، و بعيدا أيضا عن عقدة التفوق التي جعلتهم لا يستحيون من اهداء أشياء ثمينة لا تقدر بثمن للشعب الجزائري ، و قد سرقوها في يوم من الايام مرورا على أشلاء الشهداء الابرار ، فالسرقة الموصوفة و القتل العمدي أوسمة خزي و عار حلت مكان نياشينهم المعلقة على بدلات أبطال .الثورة الفرنسية ، فهل يعي هؤلاء أي عذر أقبح من ذنب
محمد قندوز